الاثنين، 4 مايو 2015

مراجعة الأدب السابق في البحوث التربوية

د. مصطفى حسن مصطفى
مراجعة الأدب السابق في البحوث التربوية
إعداد: د. مصطفى حسن مصطفى
العبيكان للتعليم/ الرياض



ملخص
تعد عملية مراجعة الأدب السابق وكتابته في مخطط البحث أو تقريره من المهارات الهامة للباحث، إذ بدونها يصعب تحديد مشكلة الدراسة وتقديمها بصورة مقنعة للقارئ. لذا ينبغي أن تعطى عملية المراجعة الاهتمام الذي تستحقه من الباحث.
تتضمن المراجعة ملخصًا لمشكلة الدراسة وغرضها، ومراجعة منظمة ومنطقية للأدب السابق الذي يرتبط بالمشكلة من بداية الأفكار أو النماذج أو النظريات السابقة، وانتهاءً بالأبحاث الحديثة في نفس المجال، ومراعاة أن تبدأ المراجعة من العموميات إلى تحديد الأبحاث التي ترتبط مباشرة بعناصر البحث الأساسية وأسئلته، والانتباه جيدًا أن تكون الدراسات التي تخضع للمراجعة ملائمة للمشكلة موضوع البحث. وان تعكس المراجعة تحليل وتركيب وتكامل الأفكار بين البحوث التي يتم مراجعتها، وان تعكس كذلك أهمية مشكلة البحث.
ويتم تقييم الأدب السابق ضمن سياق مخطط البحث أو تقريره، إذ إن مشكلة الدراسة وأهميتها وأسئلتها أو فرضياتها تتأثر بطبيعة المراجعة التي تتم للأدب السابق. ولا يحكم على الأدب السابق بسبب كثرته أو طوله أو عدد مراجعه، بل يتم تقييمه بمدى قدرته على إضافة فهم جديد لوضع المعرفة حول مشكلة الدراسة وإبرازه لمبررات قوية لإجرائها، وان لا يسيء إلى أعمال الآخرين بالتفسيرات الخاطئة لنتائج بحوثهم أو يعمل على تكييفها لتتناسب مع المشكلة التي يقوم بدراستها.
تمهيد
يقصد بالأدب السابق انه: كل أو بعض ما كتب في موضوع ما أو مشكلة معينة، ويرتبط بالمشكلة موضوع البحث. وهو نشاط يقوم به الباحث بصفته جزءاً هامًا يساهم في توضيح مشكلة الدراسة وتحديدها. ويبدو أنه بدون مراجعة الأدب السابق، يصبح من الصعب على الباحث أن يضع إطاراً منظماً من المعرفة في أي موضوع تربوي. ومن المهم أن يفهم الباحث الغرض من مراجعة الأدب السابق الذي يرتبط بمشروعه البحثي، إذ إنه يقوم بإعادة النظر (re + view)(look again) في الأدب الذي يرتبط بطريقة ما بالمشكلة موضوع الدراسة. ويعمل ذلك على مساعدته في الانغماس بالمشكلة واكتساب العديد من الفوائد مثل:
 انظر  (Vaverka & Fenn, 1993; Mcmillan & Schumacher, 1997)
·       اكتشاف منهجيات وتصاميم مشابهة لمنهجية وتصميم مشروعه البحثي.
·       اكتشاف الطرق المختلفة التي تتعامل مع مواقف لمشكلات مختلفة.
·       اكتشاف مصادر مفيدة لجمع البيانات والمعلومات.
·       توفر له الفرصة لرؤية دراسته ومكانها في سياق تاريخي مع الدراسات الأخرى.
·       تزويده بأفكار واتجاهات جديدة في البحث.
·       تساعده في تقييم ونقد ومقارنة الجهود البحثية للآخرين.
·       تساعده في زيادة ثقته في اختياره موضوع بحثه، وذلك بمعرفة اهتمامات الآخرين.
ومما لا شك فيه أن البحث في الأدب السابق، يزود الباحث بكثير من المعلومات التي قد لا تكتب في المراجعة الخاصة بهذا الأدب. وتوضح المراجعة قدرة الباحث على فهم التطورات الحديثة في المعرفة والموضوعات المطروحة في مجال دراسته. ويجب أن تشير المراجعة بوضوح إلى كيفية ارتباط الأدب الذي تم اختياره بموضوع الدراسة.
البدء بعملية البحث في الأدب السابق
ينصح عند البدء بعملية البحث في الأدب السابق الوصول إلى المكتبة، والنظر في الفهارس، والملخصات والببلوغرافيا المتوفرة، إضافة إلى المعلومات المتوفرة على الميكروفيلم، والميكروفيش. ومن المراجع الهامة التي ينصح البدء بها: الكتب، والمراجع التي تتناول موضوع الدراسة بشكل عام، وفهارس دوريات ألـ CD –   ROM  التي يمكن أن تكون أداةً قيمة للباحث في تحديد مواقع من مصادر مختلفة، وكذلك استخدام Online Search  بوساطة الحاسوب باستخدام كلمات مفتاحية يتم اختيارها بعناية من بعض العناوين، والملخصات؛ إذ إن البحث بهذه الطريقة يوفر الوقت، ويتيح الفرصة للوصول إلى كم هائل من المعلومات. ومن المصادر الأخرى المهمة للمعلومات، موقع خدمة المعلومات الحكومية في الولايات المتحدة (GILS) في شبكة الإنترنت على العنوان الإلكتروني: (http: //info. er. usgs. gov/gils /index. html) الذي يحدد، ويصف مصادر المعلومات في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة، ويقدم المساعدة في الحصول على المعلومات المطلوبة (Vaverka & Fenn, 1993) .
وعلى الرغم من أن الباحث يركز في مراجعته على المصادر الأولية للبحث، إلا أن المصادر الثانوية تكون ذات فائدة كذلك، إذ إنها تزوده بنظرة سريعة على تطورات البحث حول موضوع الدراسة. ومن الأمثلة على هذه المصادر المقالات الموجودة في موسوعات مشهورة، والدوريات التي تحتوي مراجعات لهذه البحوث، كالتحليلات البعدية .( meta analysis) ويمكن للمصدر الثانوي أن يكون كتابًا يربط العديد من المصادر الأولية ضمن إطار موحد.
وتمثل المصادر الأولية الدراسات البحثية الأصيلة، أو تقارير المنظرين، والباحثين، أو تقارير البحوث، أو تلك التي تشتمل على نظريات، وبهذا فهي أكثر تفصيلاً، وأكثر تخصصية، وفنية من المصادر الثانوية  (Myers, 2001). ويمكن الحصول على مثل هذه التقارير في دوريات متخصصة، أو في قاعدة بيانات، أو في التقارير غير المنشورة كرسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه (Mcmillan & Schumacher, 1997 ). ويمكن التوصية بالإجراءات الآتية لقراءة الأدب السابق الذي يرتبط بموضوع دراسة معينة:
·       تسجيل مشكلة الدراسة في رأس قطعة من الورق.
·       تسجيل كل مشكلة جزئية بالتفصيل، وبتسلسل خلال الصفحة.
·       دراسة كل مشكلة بالتفصيل وبشكل منفصل وكتابة الكلمات المفتاحية والموصّفات في كل منها.
·    الذهاب إلى المكتبة للبحث عن الفهارس والببلوغرافيا والملخصات للعثور على كتب ودوريات وغيرها، ومن ثمّ العمل على ربط نقاط الاتصال مع الكلمات المفتاحية لمشكلة الدراسة.
·       إقرأ، إقرأ، إقرأ ( read ! read ! read ! ) ( Vaverka & Fenn, 1993 ) .
ولجعل عملية البحث فعّالة ومنتجة، ينصح باستخدام البطاقات الخاصة بالبحث التي تحتوي على أماكن لتسجيل معلومات عن المصدر مثل: رقم العدد، والسنة، ورقم الصفحة التي تحتوي المعلومات، ومكان النشر، ودار النشر، واسم المؤلف، وعنوان المقال أو البحث، وعنوان الدورية.
استخدام قاعدة البيانات الإلكترونية
تعتبر قاعدة البيانات تجمعاً من المعلومات المنظمة بطريقة ما تجعل الحصول على هذه المعلومات عملية سهلة وسريعة. أي جزء من المعلومات كعنوان كتاب أو اسم مؤلف أو اسم الناشر يدعى المجال (field)، وأي جزء من المعلومات يتضمن مجالات متعددة منها يدعى السجل (record)، وأي قائمة داخلية من السجلات تدعى ملف البيانات (data file). إن القدرة على وضع قاعدة بيانات منظمة تعتبر مهارة مهمة للباحثين، إذ توفر عليهم الكثير من الجهد والوقت. وأثناء مرحلة جمع البيانات للبحث، تعتبر عملية الاحتفاظ بسجل دقيق يحفظ المعلومات عملية اكثر من مهمة. وغالباً ما تستخدم قاعدة البيانات في عمليات الحفظ الدقيق للسجلات والإحصائيات والمعلومات والملاحظات التي يمكن أن تستخدم قاعدةً لعمليات البحث والمراجعة  (Vaverka & Fenn, 1993).
وفيما إذا استخدمت البطاقات الببلوغرافية أو سجلت المعلومات التي يتم جمعها بوساطة الحاسوب، يقترح أن يستخدم نظام تصنيف يعتمد على ترتيب المعلومات في ملف خاص، ومرتبة هجائياً بناءً على اسم المؤلف الأخير، وإعطاء تسلسل لكل مرجع منها. وتسمح هذه الآلية في العمل للباحث بتوفير الكثير من الوقت في عملية البحث عن مصادر المعلومات التي تم جمعها. ومن المهم أن يستمر الباحث بسؤال نفسه على الدوام: كيف ترتبط هذه المعلومات التي أقوم بجمعها بمشكلة البحث التي أقوم بجمعها ؟
كتابة الجزء المخصص للأدب السابق في تقرير البحث
يتم تنظيم الأدب السابق غالباً في ثلاثة أجزاء: المقدمة، والنظرة الناقدة للأدب، والخلاصة. تبين المقدمة الغرض أو الهدف من المراجعة، إذ قد يكون الغرض من المراجعة الأولية صياغة المشكلة أو تطويراً لمخطط البحث، وقد يتعدى ذلك إلى تحليل ونقد المعرفة المرتبطة بموضوع الدراسة. أما نقد الأدب السابق فيمثل جوهر المراجعة، إذ تسمح له بمناقشة نقاط القوة والضعف للمعرفة المرتبطة بمشكلة دراسته. وعلى الباحث أن يعمل على تنظيم عملية النقد بطريقة منطقية تبين مدى ارتباطها بطريقة اختيار المشكلة وأهميتها. ويمكن تنظيم النقد بطرق متعددة منها: تاريخياً بحسب تاريخ النشر، أو بحسب المتغيرات، أو بحسب طبيعة المعالجات في الدراسات، أو بحسب تصاميم البحوث وطرقها، أو بحسب التدرج من الأدب العام إلى الأدب المتخصص والمرتبط مباشرة بمشكلة الدراسة، أو الخلط بين كل ذلك جميعاً. ويجب أن يتّنبه الباحث إلى أن تلخيص الدراسات بشكل متتابع دون تحليل لن يخدمه. وأخيراً ينبغي أن تبين خلاصة مراجعة الأدب السابق وضع المعرفة الراهنة حول مشكلة البحث، وتحديد الفجوات فيها، وربطها بالدراسة الحالية؛ إذ قد تكون الفجوات بسبب صعوبات في المنهجية، أو ندرة في الدراسات المرتبطة بالمشكلة، أو بسبب نتائج متناقضة في دراسات سابقة. وعلى الخلاصة أن تظهر المبرر لصياغة محددة لمشكلة الدراسة، وأسئلتها، وفرضياتها (Mcmillan & schumacher, 1997; Rudner & Schafer, 1999). وفيما يلي بعض الإرشادات التي يمكن أن تساعد الباحث في كتابة وترتيب المعلومات التي تم جمعها (Vaverka & Fenn, 1993):
·    اكتب بطريقة تكون فيها المعلومات مرتبةً بطريقة سيكولوجية: يجب أن تعكس كتابة الأدب السابق وضعاً يشبه المناقشة مع صديق يهتم بالدراسات وتقارير البحوث والكتابات التي ترتبط مباشرة بالبحث موضوع الدراسة، وكن واضحاً في طريقة تفكيرك أثناء الكتابة.
·    نظم خطة للكتابة: انطلق من مشكلة الدراسة أساساً لهذه الخطة، وبين الخطوط العريضة التي يمكن اعتبارها خير مرشد في تنظيم كتابة الأدب السابق، ومراعاة أن تبدأ المناقشة بشكل موسع ثم البدء بتحديد المشكلة شيئاً فشيئاً.
·    ركّز جهدك على الأمور المرتبطة بمشكلة الدراسة: ذكّر القارئ دائماً وبشكل متسق كيفية ارتباط الأدب السابق بمشكلة دراستك. واستخدم مخططاً هيكلياً يساعدك في إظهار هذه العلاقة.
·       راجع وناقش الأدب السابق ولا تقم بنسخه فقط: الأكثر أهمية مما تقوله الدراسة، ما تقوله أنت عنها.
·       بين العلاقة التي تربط الأدب السابق بمشروع بحثك: أدرس الأدب السابق بعناية قبل البدء بعملية الكتابة، ومن ثمّ اعمل على تأسيس علاقة بينه وبين المشكلة الرئيسية لبحثك من ناحية، ومع المشكلات الجزئية المرتبطة بالمشكلة الرئيسية من ناحية أخرى.
·    لخص ونظم طريقة تفكيرك، واكتب أفكارك دائماً: استمر دائماً بالتساؤل " ماذا يعني هذا كله " ؟ وابحث دائماً عن العلاقات بين الأفكار.
وفيما يلي بعض النصائح أو الأفكار التي يمكن أن تساعد الباحث في جعل مراجعته للأدب السابق كاملة:
-    اكتشاف أنماط دورانية في المواد التي تقوم بقراءتها ( تكرار عبارات، تكرار نتائج، استنتاجات، إجراءات … الخ )، ويعتبر هذا مؤشراً على ألفة الباحث مع الأفكار المفتاحية في الأدب السابق.
-      استخدم تقريرين أو ثلاثة كنماذج تعتمد عليها في مراجعة الأدب السابق لبحثك.
-      اكتب ملخصاً أولياً، ومن ثمّ قم بتنقيحه ومراجعته باستمرار للحصول على وضوح الأفكار التي قمت بمناقشتها.
-      اسأل الآخرين دائماً للحصول على تغذية راجعة.
تمثل عملية مراجعة الأدب السابق المرتبط بالبحث جزءًا هامًا في الجهد البحثي، ويجب أن يعطى الاهتمام الذي يستحقه. إن عمل ذلك بنجاح لن يساعد الباحث في توضيح جهوده فقط، بل سيجعل طريق القراء اسهل لمعرفة ما يريد قوله.
المراجع
Foorman, B. R, Fletcher, J. M, Francis, D. J, & Schatschneider, C. (2000). Response: Misrepresentation of Research by Other Researchers. Educational Researcher, Vol. 29, No. 6, pp: 27 – 37.
Mcmillan, James, H. & Schumacher, Sally. (1997). Research in Education. 4th edition. Addison Wesley Longman, Inc,: New York.
Myers, M. D. (2001). Qualitative Research in Information Systems. Email: m.myers@auckland.ac.nz.
Rudner, Lawrence. M. & Schafer, William, D. (1999). How To Write a Scholarly Research Report. ED435712, ERIC Clearinghouse on Assessment and Evaluation, Washington DC.
Vaverka, Karen & Fenn, Stella. (1993). Background Research / The Review of Literature. Practical Research, Planning and Design (Leedy, Paul. ed. ). Columbus, Ohio, Merrill.





السبت، 2 مايو 2015

المعاينة في البحوث النوعية


المعاينة في البحوث النوعية

إعداد : د. مصطفى حسن مصطفى


العبيكان للتعليم/ الرياض

تمهيد
يستخدم الباحثون مصطلحي المعاينة والاختيار بطرق مختلفة، إلا أن الفكرة الأساسية هي دراسة مجموعة جزئية من المجتمع الكلي موضوع الدراسة. وينظر الباحث الكمي إلى هذه العملية من وجهة نظر احتمالية على أمل أن يحصل على عينة تمثل المجتمع الأصلي بهدف تعميم نتائج البحث على هذا المجتمع. بعض الباحثين النوعيين يستخدمون المعاينة بهذا المعنى على الرغم من أن تعيين الأفراد الذين سيخضعون للدراسة يتم بالاختيار. بمعنى آخر تكون العينات في البحوث الكمية احتمالية غالباً، وتكون غير احتمالية في البحوث النوعية.
وتكون العينات الاحتمالية غير ضروريـة في العديد من البحوث التربوية، وبخاصة في البحوث التجريبية، وشبه التجريبية، أو غير ملائمة وقد تكون مستحيلة، أو من غير الممكن اختيار أفراد العينة من مجتمع اكبر (A pearson Education Company, 2000). وفي الواقع تعتبر العينات غير الاحتمالية الأكثر استخدامًا في البحوث التربوية، إذ يتم اختيار أفراد العينة في الغالب ليمثلوا بيئة معينة أو لتميزهم بخواص معينة، فقد يكونوا أحد الصفوف في مدرسة ما، وقد يكونوا بعض الأفراد الذين تتم مقابلتهم. وهذا يعني أن هناك ظروفًا تتعلق بالباحث نفسه أو تتعلق بطبيعة الأفراد أو خصائصهم.      
تهدف هذه الورقة إلى تناول الأنواع المختلفة من العينات القصدية ( الهدفية) (PURPOSIVE) بشيء من التفصيل، وهي العينات التي تستخدم في البحوث النوعية. وفي هذه الأنواع من العينات تتدخل رغبة الباحث وأحكامه الشخصية في اختيار عينة دراسته، وإذا كان حسن التقدير، وجيد الحكم فإنه يستطيع اختيار عينات أو أفرادًا لدراستهم يمثلون أنماطاً معينة من المجتمع الكلي، وبذلك يمكن الحصول على كم هائل من المعلومات التي يصعب الحصول عليها عادة في البحوث الكمية.   
المعاينة
لا يتم تطبيق قضايا المعاينة الكمية في البحث النوعي، لهذا لا يحصل الباحث النوعي على معلومات إحصائية، ولا يطبق معظم المفاهيم الإحصائية، وعلى أي حال تعتمد نتائج البحث النوعي على طبيعة المجتمع الذي سيستفيد من نتائجه، فقد تكون عينة الدراسة مجموعة من رؤساء الدول، أو أساتذة جامعات أو مجموعة من المستهلكين أو من الموظفين أو من التلاميذ … الخ، إذ تمثل العينة جزءًا من المجتمع الكلي، ويتم دراسة خصائص هذه العينة بهدف الحصول على معلومات أو وصف للمجتمع الذي أخذت منه العينة. وعند التعامل مع الظواهر الإنسانية، تعّرف العينة على أنها :مجموعة من المستجيبين (الأفراد) يتم اختيارهم من مجتمع اكبر لتحقيق أغراض الدراسة(Mugo, 1996) .         
ما المقصود بالمعاينة؟ المعاينة هي: "فعل أو طريقة أو تقنية يتم بها اختيار عينة ملائمة بهدف تحديد خصائص أو مواصفات معينة أو الخروج باستنتاجات عن المجتمعات " (Mugo,  1996). ولكن يجب الحذر من مخاطر العينات، وبخاصة عند الخروج بتعميمات من نتائج البحوث. ويمكن إدراج ستة أسباب لاستخدام العينات بدلاً من إخضاع المجتمع كله للدراسة، وهذه الأسباب هي: اقتصادية، وتوفير الوقت، ودقة النتائج، والحجم الضخم للعديد من المجتمعات، وصعوبة الوصول إلى جميع أفراد المجتمع المستهدف (INACCESIBILITY)، والدمار (DESTRUCTIVENESS)  الذي يمكن أن يلحق بالمجتمع من تطبيق الدراسة، كالبحث عن حفّار الساق تحت الأشجار في مزرعة ما تحتوي 1000 شجرة، إذ تؤخذ عينة من هذه الأشجار.
يتوقع من العينة أن تعكس خصائص المجتمع الذي أخذت منه، ومع ذلك لا يوجد ضمان (QUARANTEE) بأن هذه العينة خير ممثل للمجتمع، كمثال الأشجار أعلاه، فقد تلعب الصدفة دورها في جعل هذه العينة غير ممثلة لجميع الأشجار في المزرعة، وبهذا لا تمثل العينة إلا نفسها.    
أنواع العينات      
يتم اختيار العينات في البحوث النوعية بسبب بعض الخصائص التي تتميز بها، ويتم اختيارها بطريقة قصدية أو هدفية لغرض ما، لذلك تسمى بالعينات الهدفية أو القصدية (PURPOSIVE SAMPLES)، ويعتمد حجم العينة فيها على الغرض من الدراسة. وقام باتون (Patton,  1990) بحصر ستة عشر نوعًا من هذه العينات، وفيما يلي وصف موجز لكل منها:
1. عينة الحالات المتطرفة :(EXTREME OR DEVIANT CASE) وتتضمن التعلم من حالات تظهر اهتمامًا غير عادي بالظاهرة موضوع الدراسة، مثل ظاهرة النجاح البارز أو الفشل أو الأحداث الغريبة أو الأزمات.     
2. عينة الحالات الغنية :( INTENSITY) وهذه الحالات تكون غنية بالمعلومات، وتظهر الظاهرة بحدة، ولكن ليس بشكل متطرف، مثل التلاميذ ذوي التحصيل المرتفع أو ذوي التحصيل المتوسط أو ذوي التحصيل المنخفض أو مجموعة من التلاميذ الأغنياء أو الفقراء.
3. عينة الحالات المتباينة :( MAXIMUM VARIATION ) ويتم اختيارها بشكل هادف للتباين الكبير في الاهتمام بموضوع معين، مثل الوثائق التي تظهر اختلافات فريدة من نوعها، أو التنوع الذي قد يظهر نتيجة التكيف مع ظروف مختلفة أو متباينة، أو حالات تحدد أنماطًا عامة مهمة تؤدي إلى تفسير التباينات، ومن الأمثلة على هذا النوع من العينات: مقابلة عينة تلاميذ من جنسيات مختلفة، أو أصحاب حرف مختلفة، أو أفراد من ثقافات مختلفة. 
4. عينة الحالات المتجانسة (HOMOGENEOUS): وهذا النوع من العينات يختزل التباينات، ويبسط التحليل، وييسر مقابلة المجموعة، ومن أمثلتها: مقابلة مجموعة من التلاميذ ممن يحملون الجنسية نفسها .
5. عينة الحالات المثالية  (TYPICAL CASE): تتضمن أخذ عينة مما يمكن أن ندعوه حالة مثالية، كتناول ظاهرة عادية أو متوسطة.         
6. العينة الهدفية الطبقية (STRATIFIED PURPOSEFUL) : وهذه توضح خصائص مجموعات جزئية محددة، وتيسّر إجراء المقارنات بين المجموعات المختلفة.        
7. عينة الحالة الناقدة (CRITICAL CASE) : وهذه العينة تتيح الفرصة للباحث إجراء تعميمات منطقية، وتطبيق النتائج والمعلومات على حالات أخرى \" إذا كان هذا صحيحًا لهذه الحالة، سيكون على الغالب صحيحًا على الحالات الأخرى \" أو \" إذا استطاع فلان وفلان اجتياز الامتحان فإن أي شخص آخر يستطيع اجتيازه". 
8. عينة السلسلة أو كرة الثلج( SNOWBALL OR CHAIN) : وهذه العينة تحدد الأفراد الذين يختارون أفراداً آخرين لديهم معلومات غنية لأغراض البحث ويقوم هؤلاء أيضاً باختيار حالات أخرى وهكذا … .
9. العينة المحكية (CRITERION): هنا يتم وضع محك معين و يتم اختيار الحالات التي تحقق هذا المحك، كاختيار السيدات اللواتي يتجاوز طولهن ستة أقدام، أو اختيار السارات البيضاء فقط، أو جميع المزارعين الذين قاموا بزراعة الزيتون هذا العام. وهذه الطريقة في المعاينة تؤمن نوعية قوية جداً في التصميم البحثي ونتائجه .
10. العينة المبنية على نظرية أو المبنية إجرائيًا (THEORY-BASED OR OPERATIONAL CONSTRUCT) : وهذه تهدف إلى إيجاد توضيحات لتفحص بناء نظري معين والتوسع في فهمه .
11. العينة التأكيدية أو اللاتأكيدية (CONFIRMING OR DISCONFIRMING): وهذه تهدف إلى توسيع وتعميق الفهم للتحليل الأولى، وتفحص الحالات الشاذة، واختبار التباينات.   
12. العينة المرتبطة بالظروف (الفرص المتاحة (OPPORTUNISTIC: وهذه العينة تعتمد على الظروف المتاحة في الميدان، والاستفادة من المرونة غير المتوقعة لدى أفراد العينة.      
13. العينة الهدفية العشوائية (RANDOM PURPOSEFUL) : ومع أنها عشوائية تبقى صغيرة الحجم، وهي تضيف المصداقية لعينة الدراسة عندما يكون عدد أفراد العينة اكثر من واحد، ومع ذلك لا تعتبر ممثل جيد للمجتمع، ولا تصلح لإجراء التعميمات. 
14. عينة الحالات المهمة سياسيًا (POLITICALLY IMPORTANT CASES): وهذا النوع من المعاينة قد يجذب أو لا يجذب الانتباه للدراسة، إذ قد يتم استثناء بعض الحالات لأسباب سياسية أو يتم التركيز عليها ولأسباب سياسية أيضًا.    
15. العينة الملائمة (CONVENIENCE): وهذه توفر الوقت والمال والجهد، ولكنها غير مبررة، وذات مصداقية قليلة، وتتضمن حالات فقيرة المعلومات .    
16. العينة الخلطية أو المركبة(COMBINATION OR MIXED CASES):  وهي من العينات التي تمتاز بالمرونة وتلبي احتياجات واهتمامات متعددة، وتتكون من قطاعات مختلفة، مع ملاحظة وجود تجانس في كل قطاع منها.  

حجم العينة        
يلاحظ أن حجم العينات في البحوث النوعية صغيرة عادةً إذا ما قورنت بحجمها في البحوث الكمية. ومن الجدير بالملاحظة أن العينات ذوات الحجم الصغير قد تكون ذات فائدة اكبر من ذوات الحجم الكبير في بعض الدراسات وبخاصة الدراسات التي تتطلب إجراء ملاحظات أو مقابلات لحالات معينة، إذ إنها توفر عمقاً وتحليلاً أفضل من التحليل السطحي لعينات أكبر حجماً. وعند تحديد حجم العينة يجب الأخذ بعين الاعتبار العوامل التالية (Mcmillan & Schumacher, 1997): نوع البحث، فرضيات البحث، المعوّقات المالية، أهمية النتائج، عدد المتغيرات في الدراسة، طرق جمع البيانات، الدقة المطلوبة، وحجم المجتمع.
وخلاصة القول انه لا توجد وصفة سحرية لحجم العينة، إذ إن إمكانات الباحث، والغرض من البحث يساهم في تحديد حجم العينة.
المراجع

 A Pearson Education Company. (2000). Research Notes: Qualitative Research. Retrieved December 28/ 2017 from: http://www.ncspearson.com
Mcmillan, James, H. & Schumacher, Sally. (1997). Research in Education. fourth edition. Addison Wesley Longman, Inc.: New York.
Mugo, Fridah, W. (1996). Sampling in research. (internet, no address).
Patton, M, Q. (1990). Qualitative Evaluation and Research Methods .(2nd ed.). Newbury Park, CA: Sage Publications

  8 - أدوات رائعة لإدخال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ( STEM ) إلى الغرفة الصفية By :  Rachelle Dené Poth ترجمة: د. مصطفى ح...